#قبسات من الورد اليومي (١):
يقول سبحانه وتعالى { وَأَمَّا ٱلَّذِینَ سُعِدُوا۟ فَفِی ٱلۡجَنَّةِ خَـٰلِدِینَ فِیهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ إِلَّا مَا شَاۤءَ رَبُّكَۖ عَطَاۤءً غَیۡرَ مَجۡذُوذࣲ } هود
لم يذكر لفظ السعادة في القرآن الكريم إلا في هذه الآية، وهي مرتبطة بما سبقها من آيات، وذلك في قول الله تعالى{ یَوۡمَ یَأۡتِ لَا تَكَلَّمُ نَفۡسٌ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦۚ فَمِنۡهُمۡ شَقِیࣱّ وَسَعِیدࣱ }.
فيُعلم من هذا أن السعادة لا يحوزها الإنسان في الدنيا بما له من درهم وولد ومركب ومأكل ومشرب ، فكل هذه المتع زائلة ومصيرها إلى اضمحلال ومنتهى أمرها أن تكون متعة لحظية ، فتزول ثم مع التكرار تفقد لذتها فيبحث المرء عن المزيد.
بل إن السعادة كلها في تقوى الله والسعي في رضاه، ولهذا سمّي سعيدًا ، يقول ابن سعدي : ﴿شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ﴾ فالأشقياء، هم الذين كفروا بالله، وكذبوا رسله، وعصوا أمره، والسعداء، هم: المؤمنون المتقون.
وقال الحطيئة:
وَلَستُ أَرى السَعادَةَ جَمعَ مالٍ
وَلَكِنَّ التَقيَّ هُوَ السَعيدُ
—
وَتَقوى اللَهِ خَيرُ الزادِ ذُخراً
وَعِندَ اللَهِ لِلأَتقى مَزيدُ
—
وَما لا بُدَّ أَن يَأَتي قَريبٌ
وَلَكِنَّ الَّذي يَمضي بَعيد
#قبسات من الورد اليومي (٢):
يقول سبحانه وتعالى { قَالَ إِنِّی لَیَحۡزُنُنِیۤ أَن تَذۡهَبُوا۟ بِهِۦ وَأَخَافُ أَن یَأۡكُلَهُ ٱلذِّئۡبُ وَأَنتُمۡ عَنۡهُ غَـٰفِلُونَ } يوسف
يقول بعضُ المفسرين أن يعقوب عليه السلام أعطى بكلامه هذا العذر المناسب لبَنيه ليواروا به ما سيفعلون بيوسف عليه السلام.
وهذا ما ينصح أن يتوقاه الإنسان في حياته العامة أو الوظيفية ، وهو بأن لا يصرح علنًا بنقاط ضعفه ، أو ما يخشاه أو يخافه ، فيستغل ذلك من تسول نفسه الإضرار به أو الترصد له ، فإن أهمك شيء ؛ اكتفي بالتصريح بعدم الارتياح ، ولا تفصل فيه ، فتقدم لعدوك بالضبط ما يحتاجه.
وطريفٌ هو موقف بني يعقوب عليه السلام ، فكأنما أتوا إلى أبيهم فقالوا : أرأيت ذلك الذي كنت تخشاه ؛ لقد حصل بالضبط في صدفة عجيبة ، ونعلم أنها هذا الأمر نادر الحدوث بحيث أننا نتفهم أنك لن تصدقنا، وهاك يا أبانا هذا القميص الملطخ بالدماء (الذي بقدرة الله سبحانه لم يخرق بخرق من أنياب الذئب) ، فلا اظنك بعد هذا تكذبنا والدليل على صدقنا بين يديك .
وبالطبع لم يقتنع أبوهم بما حاكوه من مكيدة ، وما تمالؤوا عليه من كذب ، وقال (بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون)





