أعمى يقود أعمى
في طلب المشورة إلكترونيًا
وأنت على وشك الخوض في تجربة جديدة (وظيفة أو زواج أو هواية) : قد يعتريك تساؤل حول تصرف ظهر من طرف آخر، فيأخذك تساؤلك إلى الانترنت؛ لتبدد شك أصابك أو تطلب استشارة لفهم ما جرى أو حدث.
فنصيحتي هي أن تغض الطرف عن أي إجابة أحادية من شاكلة "الرجال لازم يكون كذا" أو "النساء ينبغي أن يكن كذا" ، فهذه إجابات احادية يعبر فيها القائل عن تصوره هو لما ينبغي أن يكون الرجل والمرأة عليه، وليست نصيحة قيمة؛ فالناس مشارب وأشكال مختلفة، وكل واحد فيهم هو ابن بيئته وتربيته ومحيطه، فمن الصعب جمع مفاهيم الرجولة والأنوثة والكرم والمبادرة في تعريف ومعنى محدد، ومن يحقق معنى من معاني هذه الأمور قد لا يصيب الباقي.
ومن المستحيل عقلًا أن تجد الشخص الذي على مزاجك ١٠٠% ولو اصريت وتعنت اعياك البحث، فتقبل الاختلاف بل واستمتع به؛ بأن تكون في حضرة إنسان مختلف عنك بتجربة حياتية مغايرة عنك فيصب من وعاء تجربته في وعاء تجربتك والعكس.
ومن مظاهر وسائل التواصل الاجتماعي: تحري المتفاعلين للإجابة المرضية لصاحب المنشور، فليس كلهم مخلصين في تقديم نصيحة مثمرة وصادقة، بل الأغلب يختار الإجابة التي "تعجبك" بدل التي "تحتاج"، وهذا خطير !
سبق واجريت دراسة حول الردود على المنشورات في إحدى التطبيقات، ووجدوا أن أغلب الردود على منشور تستفسر فيه امرأة على تصرف صدر من زوجها كانت بدفعها نحو الطلاق أو الانفصال، ولم يفكر أحدهم في قدر الاختزال التي اختزلته صاحبة المنشور لتبدو بأنها الضحية، ولا فكروا في التفاصيل المتروكة عمدًا، والأكيد أنهم بحثوا عن الإجابة المرضية لها ولم يفكروا مليًا في عواقب الانفصال من جراء مشكلة بسيطة.
الخلاصة: على الإنسان أن يفهم أن وسائل التواصل الاجتماعي ليست ملجأ صحيحًا لفهم وحل المشكلات الشخصية، لما تحتويه الحلول من حدية واختزال وعدم أمانة.
ولطالما كانت استشارة المقربين ومن هم في دائرتك وسيلةً أنجع وأنفع للشخص، مع التسليم أن بعض الإستشارات تنطوي على خصوصية يجعل نشرها بمعرِّف مجهول أحكم. والله أعلم



