لماذا يقرأ الناس الروايات
ميل الناس لقراءة الرواية هو لعجزهم عن التعبير عن مشاعرهم فيلجؤون لكتّاب الرواية وهم أهل لغةٍ وتجربة فيجد الإنسان في هذه الروايات ضالّته ، فعندما يجد الانسان التعبير المناسب لما خالجَه من شعور اتجاه موقف او شخص معين يَسعد ويَهنأ لأنه وجدَ الكلمات المناسبة والوصف الذي يصيب شعوره.
وهذا في الأصل هو سبب انتشار الروايات وكثرة قُرائها فكثيرٌ ممن أوتوا العلم إذا أراد أن يقرب عِلمَه إلى الناس قدّمه في رواية لأن القصة أكثر ما تألفه النفوس البشرية وتحبه ولهذا يكثر في الكتب المقدسة القصص وهي ليست قطعا من باب التسلية المحضة بل كل قصة قرآنية أو توراتية يوجد عبرة من وراءها ما أصابت هذه العبرة لو سيقت جامدة أو باردة أو بشكل نظري بحت، وقصص كليلة ودمنة ما هي إلا إسقاط للواقع في قصص بين الحيوانات وعالم صوفي هي مقدمة للفسلفة على شكل قصة.
ومن الروائيين من برع في التعبير والوصف ما جعل رواياته محل اهتمام في بعض مجالات العلم، فأشك أن عالم نفس أو عالم اجتماع فاتته روايات دستويفسكي وهي ما هي في الكشف عن عرى النفس البشرية وتفاعلاتها واختلالتها ، وهل يصح لعالم في السياسة أو الاجتماع أن لا يقرأ لجورج اوريل وهكذا.
وفي هذا يقول علي عزت بيقوفيتش:
“إن قراءة كتب التاريخ لا تكفي لمعرفة أمة ما أو حقبة تاريخية ما فبدون روايات بلزاك، لا يمكن لكتاب عن تاريخ فرنسا أن يقدم صورة واضحة لحياة المجتمع الفرنسي ، ولو كان هذا الكتاب من عشرة مجلدات . فمن خلال هذه الروايات فقط يمكننا أن نقول إننا نعرف حياة المجتمع الفرنسي خلال القرن التاسع عشر .” هروبي إلى الحرية
وكيف للإنسان أن يفهم دوافع الثورة الفرنسية وما اضحى عليه المجتمع الفرنسي بدون أن يتعمق في روايات فيكتور هوغو كـ البؤساء، وما هي تداعيات الطبقية على الإنسان الفرنسي في القرن الثامن عشر.
هي إذًا ليست محض ترفيه في كل أحوالها، والقصة كانت ولا زالت رائدة في ايصال العبر والفوائد، وقد قال سبحانه لنبيه { وَكُلࣰّا نَّقُصُّ عَلَیۡكَ مِنۡ أَنۢبَاۤءِ ٱلرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِۦ فُؤَادَكَۚ وَجَاۤءَكَ فِی هَـٰذِهِ ٱلۡحَقُّ وَمَوۡعِظَةࣱ وَذِكۡرَىٰ لِلۡمُؤۡمِنِینَ } ففيها تثبيت وموعظة وذكرى للنبي ﷺ وكل من يقرأ القرآن.
ففي المجمل الرواية تُقرأ لأنها أداة للتعبير عن النفس، وتُقرأ لأن القصة أداة فعالة لعرض افكار معينة؛ ولكن يُستحسن أن نقول أن جلّ الروايات من سُقْطِ المتاع ومن العلم الذي لا ينفع فهي لا تصيب معنى في نفس القارئ ولا ترفع لغته ولا تقوي حسه ولا تضيف له أي شيء غير استدرارٍ للعواطف واستهلاكٍ لمفعول القصة في النفس،
واستنكر على من لا يقرأ إلا الروايات.




اكثر ما اقراه روايات لانها ممتعة ولا تثير الضجر في نفسي عمس باقي الكتب
ادرك ان ما افعله خاطئ ولكني اتململ من قراءة الكتب الاخرى ولا ادري ما العمل